مهدي شاكر العبيدي:من التراث القريب.. الشيخ عبد الله الشبراوي ورائعته في مخاطبة محبوبته
الجمعة, 18 مايو, 2012
بينما كنتُ أتصفح كتاب الباحث السوري الدكتور عمر موسى باشا ، المكرَّس للتعريف بالأدب العربي إبَّان العصرين ِ : المملوكي والعثماني ، واستعراض ماجريات هاتين ِ المرحلتين ِ يعني في واقع الحال تحرِّي سماته وخصائصه التي انماز بها أيَّام سيرورته في البلاد المصرية دون سـواها من الأنحاء والديارات العربية ، فقد يكون في بعض جهاتها متلبِّسا ً بغير مواصفاته في أراضي النيل تبعا ً لما يتوالى عليها من الحوادث والتقلبات السياسية ، وتستمرُّ تحوُّلاتٌ وتبدُّلاتٌ في أوضاعها الاجتماعية ، وينزل ناسها على حكمه من ضرورات وأعراف ونواميس ليس بوسعهم مدافعتها والوقوف بوجهها ، فلا مندوحة لهم من مماشاتها والتكيُّف معها والأخذ بجانبٍ منها إنْ لم يصدعوا بالكثير ؛ تولانيَ الاستغراب من أنَّ مؤلفه الباشا غفل عن أعلام حقبة من العصر العثماني ، حتى أنـَّه لم يأتِ على ذكرهم وينوِّه بهم أسوة بآخرينَ سبقوهم في الظهور أو كانوا تلوا ً لهم أو عاشوا في نفس أيَّامهم وكانتْ فاعليَّتهم في إسداء الخدمات لمجتمعهم الذي نعرف ما نعرف عن تفريط أولياء الأمور وذوي الشأن وتقصيرهم بحقه وإهمال مرافقه ، فيعتزمونَ من جهتهم النهوض به وترقية حياته ما وجدوا الفرصة مواتية ، ومدِّ يد الإسعاف والإنجاد مجديا ً ، والناسُ يرنونَ صوبَ ما يشذب واقعهم الشائه الكريه من الأدران والعواسج بمعزل عن مرضاة حاكميهم الأغراب ومستنزفيهم ومخلينَ بوجائبهم نحوهم من ناحية إعمام الإصلاحات في المجالات : الصحية والتعليمية والثقافية ، ومن غير اكتراثٍ ومبالاةٍ باعتراضهم وسخطهم على أساس أنـَّهم ابتعدوا عنهم بمسافة ونفضوا أيديهم من كلِّ تأميل وأيقنوا أنَّ كلَّ صنيعة يقوم بها غريبٌ مجنـَّب عرَّس في كنفهم زمنا ً لا قيمة لها ولا شأن حتى وإنْ سوَّغ لبثه بينهم باسم مشاطرتهم في عقيدتهم الدينية . أكمل القراءة »








